المحقق البحراني
577
الحدائق الناضرة
وفاء دين الولد ، فإذا برءت ذمته من النصف بالطلاق ينبغي أن يعود إلى الأب . ورد بمنع استلزام ملك الولد البضع كون عوضه عليه ، وانتقاضه ظاهر بالمتنازع ، فإن العوض على الأب إجماعا . إنما الكلام في عوده بعد خروجه عن ملكه ، ووجوب وفائه ، ثم لا نقول : إن دفع الأب له هبة حتى يلزم ما ذكره ، وإنما فرضناه منزلا منزلة الهبة لما بينهما من المناسبة ، وإلا فهو دين وفاه المستحق عليه وانتقاله من المستحق له بالطلاق ملك آخر فهي إلى الزوج ، لا اختيار فيه لأحد . أقول : والأظهر عندي ما تقدمت الإشارة إليه من أن الاعتماد في ذلك إنما هو على الأخبار الدالة على استحقاق الزوج للنصف بعد الطلاق قبل الدخول ورجوعه إليه ، وفيها غنية عن هذه التكلفات ولا نزاع في كونها بإطلاقها أو عمومها شاملة لموضع البحث . السادس : لو لم يدفع الأب المهر مع لزومه له وطلقها قل الدخول فقد قطع الشيخ في المبسوط وتبعه العلامة في القواعد بأنه لا يستحقه الابن ، وتبرء دمة الأب من النصف ويلزمه دفع النصف الآخر إلى الزوجة ، وعللوا ذلك بأن دفع المهر بمنزلة الهبة للولد ، فبعد قبضه لا رجوع فيها ، وقبله غير متحققة فتبرء ذمته من النصف ، فلا يملكه الولد لعدم القبض . وفيه على تقدير تسليم الاعتماد على مثل هذه التعليلات العلية أن هذا إنما يتم فيما إذا كان الأب متبرعا بالدفع عن الصغير ، كما إذا كان الصغير موسرا أو معسرا وقد شرط الأب عدم الضمان على القول به ، أما إذا لزمه ابتداء ، كما إذا كان الولد معسرا ولم يشترط عدم ضمانه ، فإن المهر يلزمه بالعقد سواء كان قبضته الزوجة أو لا ، حتى لو كان عينا ملكت نماؤها كما سلف ، فلا يظهر الفرق بين قبضها ، وعدمه هنا ، والتعليل بالهبة لا يظهر إل مع التبرع به لا مع لزومه ابتداء وهو جيد .